السيد محمد الحسيني الشيرازي

266

الفقه ، الرأي العام والإعلام

قانونها العام ، فإذا رأينا أنّ الثلج يبرّد الماء في مدينة ما ، علمنا أنّ الثلج يبرّد في كلّ مكان ، وهكذا النار إذا كانت حارة في مدينة ما ، فإنّها تصبح حارة في كلّ مكان ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، ويأتي هذا البحث بالنسبة إلى كلّ جزئيّات الحياة . وعلى سبيل المثال : أنّ الجمعيّات التعاونية التي تزود الفلّاحين بأقسام الحنطة لا تحلّل كل حبّة قبل تسليمها للفلاحين ، وإنّما تحلّل ولو خمس حبات من بغداد وخمس حبّات من دمشق ؛ حتّى يمكن القول : أنّ حنطة دمشق أفضل من حنطة بغداد أو العكس ، أو هما متساويان . وهكذا شأن الأطبّاء ؛ فإنّهم لا يفحصون جميع دم المريض بل يفحصون قطرات محددة من دمه ، وإنّهم لا يفحصون كلّ أجزاء الشعر حتى يعرفوا أسباب الصلع بل يفحصون عدة شعرات ، وهذا المقدار القليل يسمّى « بالعينّة » . ويمكن أن تكون العينة صغيرة بالغة في الصغر ؛ حيث يستخلص منها الكلّيات التي فيها هذا الجزء المشترك مع الجزئيات الأخرى في تكوين هذا الكلّي ، ولذا يقول أحد مفكري الغرب : « إنّنا نعيش في عالم لا توجد فيه صفات مختلفة اختلافا كبيرا ، ولا توجد فيه إلّا فوارق محدودة ومعروفة ، ولهذا السبب نستطيع أن نختار جزءا صغيرا من السكان ، ونظلّ مع ذلك متأكّدين من حصولنا على صورة دقيقة بالنسبة لهؤلاء السكان ، فهذا القول يصدق على الناس ، مثلما يصدق على الأشياء ، وإن كان الإنسان بحكم كبريائه يتردد كثيرا في التسليم بامكانية قياسه قياسا إحصائيا ، ذلك أنّه يعتبر كلّ خلل يصيب الطريقة الإحصائية دليلا على عدم إمكانية تطبيق العمليّات الإحصائية على الإنسان ، وقد أصبحنا نعترف بأنّها علم » ، وقال خبير آخر : « إنّ النتائج